الشيخ علي كاشف الغطاء
261
شرح خيارات اللمعة
من غير خلاف يعرف : أنّه لو غصب المبيع قبل القبض وأمكن استعادته بسرعة لم يتخّير المشتري ، وإلاّ تخيّر . وظاهر الشارح ( 1 ) قصر كلام المصنّف على هذه الصورة ، ولعلّه بناءً منه على أنّ شرط القدرة شرط وجودي ، أو باعتبار ظاهر قوله : « ثمّ عجز » . والظاهر أنّ المراد ثمّ تبيّن له العجز ، وقد يحمل كلام الشارح على ما قلناه . ثمّ إنّه اختار الصبر ثمّ أراد الفسخ فهل له الفسخ بعد ذلك أم لا ؟ وجهان ، أقواهما العدم ، واختار في التذكرة أنّ له ذلك ، لأنّه يتضرّر كلّ ساعة كما لو انقطع المسلم فيه فأجاز ثمّ أراد الفسخ ( 2 ) . وفيه : أنّ الخيار على خلاف القاعدة فيقتصر فيه على المتيقّن . والظاهر ثبوته على الفور لا التراخي ، كما سبق في غيره من الخيارات ، وقد علم وجهه ممّا تقدّم . وتعذّر تسليم بعض المبيع موجب للخيار كتعذّر تسليم كلّه ، وهل له الرجوع بشيء ؟ يحتمله ، لأنّ فوات القبض نقص حدث على المبيع قبل القبض فيكون مضموناً على البائع . ويضعّف بأنّ الأرش ليس في مقابلة مطلق النقص ، لأصالة البراءة ، وعملا بمقتضى العقد ، بل في مقابلة العيب ، وهو هنا منتف . وقد استظهر أكثر الأصحاب فيما لو غصب المبيع قبل القبض عدم التزام البائع بالاُجرة عن مدّة الغصب ( 3 ) . نعم لو منعه البائع من التسليم ثمّ سلّم فعليه اُجرة مدّة المنع إلاّ حيث يكون الحبس بحقّ ، وقد تأمّل فيه المحقّق الثاني ( 4 ) لأنّ جواز الحبس غير سقوط حقّ المنفعة ولا يلزم من ثبوت الأوّل الثاني . * * *
--> ( 1 ) الروضة البهيّة 3 : 509 . ( 2 ) التذكرة 1 : 562 س 30 . ( 3 ) راجع الشرائع 2 : 31 ، الدروس 3 : 212 ، جامع المقاصد 4 : 411 ، المسالك 3 : 246 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 412 .